عبد الملك الخركوشي النيسابوري

319

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ربّ يسّر برحمتك أخبرنا أبو عبد اللّه ، قال : أخبرنا الإمام أبو سعد عبد الملك الخركوشى الواعظ الزاهد قال : وقال أبو حمزة وسمع رجلا من أصحابه وهو يلوم بعض إخوانه على إظهار وجده وغلبة الحال عليه ، وإظهار سره في مجلس فيه بعض الاضداد ، فقال أبو حمزة : أقصر يا أخي فالوجد الغالب يسقط التمييز ، ويجعل الأماكن كلّها مكانا واحدا ، والأعيان عينا واحدا ، ولا لوم على من غلب عليه وجده فاضطره إلى أن يبديه ، وما أحسن ما قال ابن الرومي : فدع المحبّ من الملامة إنها * بئس الدواء لموجع مقلاق لا تطفئن جوى بلوم إنه * كالريح تغرى النّار بالإحراق - وسئل أبو الطيب الساجي عن الوجد ، فقال : نيران الأنس تثيرها رياح القدس . قال أبو سعيد الخراز : كل وجد يظهر على الجوارح الظاهرة ، وفي النفس أدنى حمولة فهو مذموم . وكل وجد يظهر فتضعف النفس عن حمله فذاك محمود . قال أبو القاسم النصراباذى رحمة اللّه عليه : مواجيد القلوب تظهر بركاتها على الأبدان ، ومواجيد الأرواح تظهر بركاتها على الأسرار . وعن محمد بن العباس العصمى ، قال : كنت واقفا على حلقة الشبلي ، فقال رجل : يا أبا بكر ، الرجل يسمع الشئ فلا يفهم معناه فيتواجد عليه لم هذا ؟ فأنشأ يقول : ربّ وورقاء هتوف بالضحى * ذات شجو صدحت في فنن ذكرت إلفا ودهرا صالحا * فبكت حزنا فهاجت حزنى فبكائى ربما أرقها * وبكاها ربّما أرقنى ولقد أشكو فما أفهمها * ولقد تشكو فيما تفهمنى غير أنى بالجوى أعرفها * وهي أيضا بالجوى تعرفني